المقريزي
126
المقفى الكبير
3293 - محمد بن موسى المديني [ - بعد 230 ] قدم مصر . روى عن إبراهيم بن المنذر ، وأحمد بن صالح ، توفّي في عشر الثلاثين والمائتين . 3294 - النجم الخبوشانيّ الصوفيّ [ 510 - 587 ] « 1 » [ 120 أ ] محمد بن موفّق بن سعيد بن عليّ بن الحسن بن عبد اللّه ، الشيخ الزاهد ، نجم الدين ، أبو البركات ، ابن أبي المطهّر ، الخبوشانيّ ، التبريزيّ ، الصوفيّ ، الشافعيّ . مولده باستوا خبوشان في الثالث والعشرين من شهر رجب سنة عشر وخمسمائة . وتفقّه بنيسابور على محمد بن يحيى ، وكان يقول : أصعد إلى مصر وأزيل ملك بني عبيد الكذّا [ بين ] . فقدم إلى مصر سنة خمس وستّين وخمسمائة ، ونزل في بعض مساجدها . فاتّفق أنّ الخليفة العاضد لدين اللّه أبا محمّد عبد اللّه بن يوسف رأى في منامه أنّه بمدينة مصر ، وقد خرج إليه عقرب من مسجد معروف بها فلدغه ، فانتبه مذعورا ، واستدعى عابر الرّؤيا وقصّ عليه ما رأى . فقال : ينال أمير المؤمنين مكروه من شخص مقيم بهذا المسجد . فألزم الوالي بإحضار من في المسجد ، فمضى إليه وأحضر منه رجلا صوفيّا . فسأله العاضد من أين هو ، ومتى قدم مصر ، وفي أيّ شيء جاء ! فأجابه عن ذلك ، ولم يظهر للعاضد منه ما يريبه ، بل تبيّن منه ضعف الحال مع الصدق ، فدفع إليه مالا وقال له : يا شيخ ، ادع لنا - وخلّاه لسبيله ، فعاد إلى مسجده . ولم يزل به حتى قدم شير كوه من دمشق ، وقام في وزارة العاضد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب وشرع في إزالة الدولة . [ ف ] ستفتى فقهاء مصر فكان أشدّهم مبالغة في الفتيا ، وعدّد مساويء القوم ، وسلب عنهم الإيمان ، وأطال القول في الحطّ عليهم . وعندما عزم صلاح الدين على قطع اسم العاضد من الخطبة لم يتجاسر أحد أن يأمر الخطيب بذلك ، إلّا الخبوشانيّ ، فإنّه قام يوم جمعة ، وفي [ 120 ب ] يده جريدة وأمر الخطيب بقطع اسم العاضد ، وانقطع اسمه من يومئذ ، وصدقت رؤيا العاضد . فلمّا استبدّ السلطان صلاح الدين بمملكة مصر ، قرّبه وأكرمه ، وبالغ في اعتقاد دينه وعلمه . فأشار على السلطان بعمارة المدرسة بجوار قبر الإمام الشافعيّ فامتثل ذلك . وتبتّل الخبوشانيّ بعمارتها حتّى كملت ، ودرّس بها وسكن فيها إلى أن مات هناك في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ودفن تحت رجلي الشافعيّ . ولم يأكل من وقف المدرسة شيئا قطّ ، ولا أخذ من مال الملوك شيئا . ودفن في الكساء الذي صحبه من خبوشان . وكان بمصر تاجر من بلده يأكل من ماله . وحدّث عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد ، ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيريّ ، وكان فاضلا ديّنا سليم الباطن ، معرضا عن معرفة الأحوال الدنيويّة ، شديد الورع ، فقيها ، يستحضر كتاب المحيط في شرح الوسيط . وذكر عنه أنّه عدم مرّة فأملاه من حفظه . وصنّف كتابا في الفقه سمّاه
--> ( 1 ) أعلام النبلاء 21 / 204 ( 101 ) ، المنذريّ 1 / 161 ( 154 ) ، الوافي 5 / 99 ( 2108 ) ، وفيات 4 / 239 ( 597 ) ، السبكيّ 7 / 14 ( 711 ) .